السيد الطباطبائي

38

الإنسان والعقيدة

أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ الآيات « 1 » . فقوله : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها الخ . وقال سبحانه في موضع آخر : قالَ اهْبِطا « 2 » الخ . وفي رواية القمّي عن الصادق عليه السّلام : « ولم يدخلها إبليس » - الحديث « 3 » . وقال سبحانه - بعد حكاية إبائه عن السجدة - : قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ الآية « 4 » . يوجب إشكالا في كيفيّة وسوسته ( لعنه اللّه ) في الجنّة ، وهو ممنوع من وروده ووسوسته لآدم ، وهو معصوم ، وينحلّ الإشكال بما ذكرناه من عدم تميّز السعادة والشقاوة قبل الهبوط . ويظهر منه أنّ عصيان آدم لم يكن بالعصيان المنافي لعصمته عليه السّلام ، وإنّما هو عصيان جبلي ذاتي ، وهو اختياره الهبوط إلى الدنيا ، وهو ترك عالم النور والطهارة واختيار الظلمة والكدورة ، وإليه يلمح قوله سبحانه : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ . وهذا معنى قوله سبحانه : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى الآية « 5 » . والدليل على قوله سبحانه بعده : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى الآية « 6 » . وقد قال سبحانه : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 7 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآيات 35 - 39 . ( 2 ) سورة طه : الآية 123 . ( 3 ) تفسير القمّي : 1 / 71 . ( 4 ) سورة الحجر : الآية 34 . ( 5 ) سورة طه : الآية 121 . ( 6 ) سورة طه : الآية 122 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 258 .